هشام جعيط
91
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
الكوفة ، معبّرة عن الرغبة الجامحة في الاستقرار عليها ، فشكلت ما يشبه القرية العظيمة . وجاء دور التخطيط والتمصير سريعا جدا بإشراف سعد - هذا أمر ثابت لدينا - لكن ربما بصفة مستقلة عن المادة البنائية المستخدمة . فانتصب على الأرض شكل لمدينة مقبلة قادرة على حمل وجود إسلامي جماعي ( وهذا هو المعنى الصحيح لكلمة مصرّ ) وجود دائم مدني وحضري . لعل القصب كان المادة المهيمنة في ولاية سعد ، باستثناء المسجد والقصر ، خلافا لما قاله سيف ، وأن المغيرة هو الذي أدخل اللبن « 1 » . لكن ليس هذا أمرا ثابتا ، فضلا عن أن تغيير المواد لو وقع زمن المغيرة ، لدخل على بنية مدينة سابقة الوجود فلم يكن له أن يغير من تنظيم المجال الداخلي ، وكذلك كان الأمر في عهد زياد بعد ذلك . كانت نية التمصير حاضرة منذ البداية ، وكذلك الجانب الإرادي في ظهور مدينة الكوفة . هذا ما سنحتفظ به أساسا من النص المهم جدا المنسوب إلى سيف بن عمر .
--> ( 1 ) هذا كما بينا رأي ماسينيون والشيخ علي الشرقي . ولا يعتمد إلّا نص ياقوت الذي حللناه سابقا ، وتاليا ، يظل الشكّ قائما .